إعلانات

أخبار وطنية

آفاق الاقتصاد التونسي في ظل شراسة كوفيد 19..إلى أين ؟

يعيش الاقتصاد التونسي منذ ثورة 14 جانفي 2011 ، إلى اليوم صعوبات كبيرة في ظلّ كثرة المطلبية من ناحية، و تهاون الدولة بمختلف مؤسساتها و الرضوخ إلى هذه المطالب، سواء بالترفيع في كتلة الأجور أو بفتح الأبواب امام الانتدابات العشوائية على حساب الانتاجية مع الزيادة في كتلة الأجور دون مقابل على مستوى الانتاج . هذه العوامل و غيرها عجّلت في ضرب الاقتصاد التونسي الذي أصبح عاجزا، في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة تقطع مع البعد التنموي القديم، الذي طالما ارتكز على قطاعات تتميز بمنسوب مخاطر عالية في علاقة بالوضع الأمني و الصحي كقطاع السياحة، زد على ذلك استمرار الدولة وصناع القرار في المراهنة على قطاعات تفتقد للقدرة الإنتاجية العالية بما أن اغلب المؤسسات التونسية هي مؤسسات صغيرة ومتوسط. انسداد الأفق للاقتصاد التونسي، تفاقم مع التصنيف الجديد من قبل وكالة الترقيم الائتماني السيادي "موديز" لإصدارات طويلة الأجل للعملات الأجنبية والمحلية إلى مستوى B3 مع افاق سلبية، ما يعني صعوبة ولوج الدولة التونسية إلى الأسواق المالية الخارجية ومصادر رؤوس الاموال التي تعتمد بشكل كبير على مثل هذه التصنيفات، زد على ذلك عجز ميزانية الدولة الذي وصل إلى نسبة 7% من إجمالي الناتج المحلي سنة 2021 ، دفع الحكومة الحالية للاقتراض من صندوق النقد الدولي للمرة الرابعة في غضون 10 سنوات، لمواجهة نفقات تتجاوز قيمتها 18.5 مليار. جائحة كورونا ..الضربة القاضية للاقتصاد لاتزال الحكومة تبحث عن حلول للخروج من الازمة الاقتصادية، حتى لحقت بها جائحة كورونا لتفتك بما تبقى من الاقتصاد و تعمّق الازمة، حيث ارتفعت النفقات في علاقة باقتناء مستلزمات الوقاية للمواطنين التي ارتفع الطلب عليها في العالم ما أدى الى تصاعد أسعارها بشكل كبير، بالاضافة إلى تردّي المنظومة الصحية التي غابت عن اختيارات الحكومات خلال السنوات الاخيرة، فكان الحديث على اصلاحها مجرّد شعار ردده اغلب رؤساء الحكومات المتعاقبين دون نتيجة فعلية على ارض الواقع، إذ بينت التقارير أنه لو لا المبالغ التي وقع جمعها في صندوق التبرعات 18-18 والتي فاقت 235 مليون دينار، لما كان للحكومة هامشا ماليا تواجه به هذه المعركة. هذا التهاون من قبل الحكومة الحالية في اتخاذ الإجراءات اللازمة خاصة منها الاقتصادية ، تسبب في تسجيل عدد كبير من الضحايا في حدود 15 ألف حالة وفاة بفيروس كورونا منذ بداية الجائحة و هو رقم مرجّح للارتفاع في ظل عدم توفير الكميات اللازمة من اللقاح، اذ وجدت هذه الحكومة نفسها عاجزة ماديا بسبب الوضع الاقتصادي على اقتناء هذه الكميات ما دفعها إلى الانخراط في منظومة ايفاكس الخاصة بمساعدة الدولة ذات الدخل الضعيف للحصول على لقاحات. بالنظر الى كل هذه المعطيات يمكن التأكيد أن السياسات الاقتصادية التي لا تبنى على رؤى واضحة سواء فيما يتعلق بالسياسة المالية،النقدية أو الجبائية لا يمكنها بناء ثروة حقيقية تؤسس لتنمية يستفيد منها الجميع و تضمن رفاهية حياة يتطلع إليها المواطن التونسي، اذ عادة ما يهدّد شبح الإفلاس هذه السياسات الاقتصادية القائمة على الصراعات السياسية والبقاء في السلطة، كما يجعلها مطمعا لـإملاءات خارجية تزيد في عمق أزمتها.

رمزي العياري

إقرأ أكثر

إعلانات

  • مباشر

  • واب كام

  • طرب

  • القرآن الكريم