إعلانات

أخبار جهوية

العاملات في القطاع الفلاحي: معاناة واستغلال متعدد الأبعاد في ظل عدم مبالاة من أجهزة الدولة وغياب جدي للرقابة

العاملات في القطاع الفلاحي: معاناة واستغلال متعدد الأبعاد في ظل عدم مبالاة من أجهزة الدولة وغياب جدي للرقابة
"ذات يوم في مستهل سنة 2017 انقلبت حياتي رأسا على عقب بعد انقلاب الشاحنة التي كانت تقلني ومجموعة من النساء العاملات إلى إحدى الضيعات الواقعة في ولاية منوبة. هذا الحادث، تقول "عائشة" (اسم مستعار) وضع حدا لآمالي في أن يتم أبنائي الخمسة دراستهم، وانهارت أحلامهم في تغيير أوضاعهم والخروج من دائرة الفقر، بعد أن فقدت القدرة على الحركة جراء هذا الحادث، وأمسيت مقعدة لا قدرة لها على العمل، وبت عالة على أسرة كنت أنا من يعيلها في ظل عجز زوجي المسن والمريض عن توفير لقمة العيش لأسرته.
غابت عن عائشة تفاصيل صورة الحادث الذي انقلبت خلاله الشاحنة التي تقلها ومجموعة من النساء من الزويتينة بالبطان في اتجاه المزرعة التي كانت تعمل بها ولكنها تقول " كان المشهد مرعبا بأتم ما في الكلمة من معنى، ولم أع مدى خطورة الحادث إلا بعد أن وجدت نفسي بين عشية وضحاها طريحة الفراش ولا يمكنني المشي أو تحريك يدي، وأصبحت في تبعية تامة ودائمة". قصة عائشة تختزل معاناة 32 بالمائة من النساء في تونس الناشطات كعاملات في القطاع الفلاحي، وهي تميط اللثام عن الاستغلال متعدد الأبعاد الذي تتعرض له آلاف النساء العاملات في هذا المجال والمخاطر التي تتهددهن. ويكشف هذا التحقيق الاستغلال متعدد الابعاد الذي يمارسه الفلاحون والسماسرة على النساء العاملات في القطاع الفلاحي، والتمييز على أساس النوع الاجتماعي المسلط عليهن، بالإضافة إلى الأخطار المهنية المحدقة بهن، كل ذلك وسط عدم مبالاة من أجهزة الدولة وغياب جدي للرقابة. طول ساعات العمل كانت "عائشة" وجارتها "تونس" (اسم مستعار)، تسريان قبل انبلاج الفجر، غير مباليتين لا ببرد الشتاء القارس وأمطاره المتهاطلة ولا بقر الصيف الحارق، في اتجاه المكان الذي تتجمع فيه العاملات الفلاحيات والذي يقع على بعد زهاء ثلاث كيلومترات من مقر إقامتهن، وهناك ينتظرن قدوم سيارة "السمسار" لتقلهن إلى إحدى مزارع ولاية منوبة أو الولايات المجاورة. خطت أشعة الشمس الحارة ولفحات البرد الشديد على وجه "تونس"، كما على وجه "عائشة" المقعدة آثارهما في شكل تجاعيد تقوم شاهدا على معاناتهما وتعبهما الذي تواصل على مدى سنين طوال بين حقول كبار المزارعين وسيارات السماسرة، وتدلل على ما كابدته المسكينتان، طيلة أعوام عديدة من شقاء وحرمان. وتعمل قرابة نصف مليون امرأة في القطاع الفلاحي في تونس من بينهن أكثر من 450 ألف امرأة يعملن في المستغلات الفلاحية الصغرى، وفق احصائيات وزارة التكوين المهني والتشغيل. ساعات العمل في القطاع الفلاحي تمتد من الساعة الرابعة والنصف صباحا إلى حدود الخامسة مساء، وهي فترة تتجاوز مدة العمل المسموح بها في القانون الذي ينص على تسع ساعات يوميا كما جاء في مجلة الشغل التي تؤكد على أن عدد ساعات العمل بالمؤسسات الفلاحية محدد ب 2700 ساعة عمل في السنة باعتبار ثلاث مائة يوم عمل وتقر بحق العامل في راحة أسبوعية، وساعات إضافية. وفي المقابل، أكدت جميع من التقتهن معدات التحقيق أنهن يعملن طوال أيام الأسبوع دون انقطاع، وعلى مدى أكثر من إحدى عشرة ساعة يوميا على اعتبار أن العمل الموسمي في الجني أو البذر أو غيره قد يتأثر بتوقف العمل، ولا يتقاضين مقابلا للساعات الاضافية. وتؤكد آخر الإحصائيات أن 99 بالمائة من نساء الأرياف يعملن في القطاع الفلاحي لأكثر من 9 ساعات، في جني الخضر الموسمية والزيتون والغلال بمقابل مادي لايتجاوز 11 دينارا في اليوم، بالإضافة إلى غياب التغطية الاجتماعية والتنقل في وسائل نقل مكتظة ومحفوفة بالمخاطر. ' تحقيق من إعداد وات '
إقرأ أكثر

إعلانات

  • مباشر

  • واب كام

  • طرب

  • القرآن الكريم