إعلانات

أخبار وطنية

الأستاذ أحمد النقازي: المجتمع المدني المحلي و أزمة الكوفيد 19 (مقال تحليلي)

الأستاذ أحمد النقازي: المجتمع المدني المحلي و أزمة الكوفيد 19 (مقال تحليلي)

لن يختلف اثنان على توصيف حالة العجز التي وصلت إليها أجهزة الحكم في تونس في مواجهة أزمة الكوفيد19 الصحية التي اجتاحت دول العالم مطلع هذه السنة وبكون المجتمع المدني بمختلف تشكيلاته من منظمات وجمعيات ونقابات مثل حجر الزاوية في مساندة الجهود الوطنية على مستوى مركزي ومحلي في محاولة لتجاوز حجم الجائحة وتأثيراتها الصحية منها ’الاجتماعية والاقتصادية التي تجلت خاصة في حملة المساعدات وتوزيع للإعانات على العائلات المعوزة ومحدودة الدخل وما رافقها من حملات تحسيس ومناصرة وهو ما يمثل برأينا فرصة سانحة للوقوف على دوره (أي المجتمع المدني) حسب الواقع الذي اختاره منتسبوه وحدده له دستور27 جانفي 2014 كمؤسسة دستورية[1] مجسدة لفكرة الديمقراطية التشاركية المكرسة لأول مرة في تاريخ تونس كآلية من آليات  الحكم  تفترض تمكين المواطنين والمجتمع المدني من المشاركة جنبا الى جنب مع السلطات المحلية في تسيير شؤونها ليكون جزءا من المقترحات والحلول وهو ما يِؤهله للظفر بموقعه المعاضد لأجهزة الحكم  ( الجزء الأول ) دون القطع مع دوره التاريخي والكلاسيكي كمؤسسات رقابة ومتابعة ومساءلة بطبيعة الحال في علاقة مع تعاطي الجهات الرسمية المركزية اللامحورية منها  واللامركزية مع هذه الأزمة ( الجزء الثاني).

      الجزء الأول : الموقع المعاضد للمجتمع المدني خلال أزمة الكوفيد 19

يستمد المجتمع المدني المحلي دوره الاسنادي من خلال الاعتراف به كمؤسسة دستورية يضطلع بمهام حصرية وجوبية تفرض تشريكه و المرور عبره وجوبا في إتحاد جملة من القرارات[2] و هو ما يعزز دوره كقوة دفع وإقتراح ومساندة لمجهودات السلط المحلية التي تمظهرت في أبهى تجلياتها خلال أزمة كوفيد الأخيرة وما جسده المجتمع المدني من شراكة حقيقية مع مؤسسات الحكم ارتقى في بعض الأحيان إلى مستوى ضمان تماسكها و إستمراريتها.

عند بداية ظهور حالات الإصابة بالفيروس تعددت الدعوات المطالبة بضـــــــــرورة تفعيل دور منظمات المجتمع المدني، وحشدها لتتلاءم مع اللحظة الفارقة التي تمر بها البلاد جراء جائحة كورونا، وقد انعكست في عدد من المبادرات من جانب بعض مؤسسات المجتمع المدني، والجهود الفردية من خلال تقديم التبرعات العينية والمادية، والتي تستهدف التخفيف من الأعباء المعيشية جراء تضرر شرائح واسعة من المجتمع من توقف العمل في بعض القطاعات،  إضافة لمبادرات الدعم الوقائي؛ من خلال توفير المستلزمات الطبية التي تحتاجها المستشفيات، من أدوات الوقاية الشخصية من العدوى، والمستلزمات الطبية والملابس الوقائية الخاصة بالأطباء والممرضين، بمستشفيات العزل والحجر الصحي والحميات، على مستوى الجمهورية.  اختم بهذه الأمثلة على مستوى ولاية القيروان حيث قامت جمعية القيروان الطبية بتأسيس شراكة مع المجلس البلدي بالقيروان من خلالها تم  تجميع ما يزيد عن أربعة مائة الف دينار من المواطنين خصصت لاقتناء تجهيزات إنعاش للمستشفيات الجهوية  إضافة الى تكوين تنسقيتين جهويتين تضم اختم بهذه الأمثلة على مستوى ولاية القيروان حيث قامت جمعية القيروان الطبية بتأسيس شراكة مع المجلس البلدي بالقيروان من خلالها تم  تجميع ما يزيد عن أربعة مائة الف دينار من المواطنين خصصت لاقتناء تجهيزات إنعاش للمستشفيات الجهوية  إضافة الى تكوين تنسقيتين جهويتين تضم العشرات من الجمعيات ساندت العائلات المعوزة و محدودة الدخل و ووقفت على تجهيز مراكز الإيواء .

الجزء الثاني:  الموقع الرقابي للمجتمع المدني خلال أزمة الكوفيد19

إن وجود مؤسسات المجتمع المدني مثلما أسلفنا بيانه في الجزء الأول من البحث خطوة إيجابية من حيث تكامل الأدوار والمساندة بينها وبين المؤسسات الحكومية و المحلية  تفعيلا لدورها التشاركي المستحدث بموجب دستور 2014 دون أن يحجب ذلك دورها الرقابي كجهاز معني بمتابعة العمل الحكومي أو المحلي ورصد التجاوزات والإشكاليات التي تشوب تلك الممارسة للسلطة تصويبا          و تذكيرا ورفعا لمستوى الأداء خدمة للمجتمع حتى في أحلك الفترات التي يمر بها نأيا به عن كل تجاوز مقترنة بمقولات الأمن العام والمصلحة العامة  والاستقرار وتعزيزا لأواصر الدولة الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان.

تجدر الإشارة في هذا الإطار أنه على غرار العديد من الدول، اعتمدت الدولة التونسية العديد من التدابير الاستثنائية[1] لمكافحة وباء كوفيد19، والتي كان لها تأثير مباشر أو غير مباشر على حقوق الإنسان ومبادئ دولة القانون. في هذه الإطار، واجهت الديمقراطية التونسية الناشئة تحديًا مزدوجًا تمثّل في مواجهة الأزمة الصحية مع الحفاظ على الانتقال الديمقراطي وانطلاقا من الدور الرقابي الذي يضطلع به المجتمع المدني تم رصد هذه الانتهاكات ورفع التوصيات من أجل مراجعتها ومحاولة تجنب العمل بها  مستقبلا خاصة وأن موجة ثانية من فيروس كورونا غير مستبعدة الوقوع حسب أخر تقارير منظمة الصحة العالمية

نشيرعلى سبيل الذكر بالموقف المشترك لمجموعة من الجمعيات من خلال بيان تعرضوا صلبه لمدى شرعية أهمّ التدابير المتخذة والمقيدة للحرية وملاءمتها لدستور الجمهورية التونسية والقوانين الجاري بها العمل و المتعلقة أساسا  ببعض الأحكام الدستورية التي تم تفعيلها لأول مرة في تاريخ تونس ما بعد الثورة، ولا سيما تفعيل الفصل 80 من الدستور وإعلان حالة الاستثناء على الرغم من غياب المحكمة الدستورية، وتفويض مجلس نواب الشعب لرئيس الحكومة بإصدار مراسيم لمدة لا تتجاوز أجل الشهرين بناء على الفصل 70 من الدستور.

كما طرحت مجموعة من الجمعيات الأخرى ضرورة سن إطار تشريعي ينظم العمل بحالة الطوارئ لما يتضمنه النص الحالي من أحكام مخالفة في جوهرها لنص الدستور و تكريسا لمبادئ دولة القانون     و الحريات كضرورة الامتثال لمبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية في التسيير[2] هذا علاوة على ضرورة التسريع بتفعيل منظومة الحكم المحلي بالتوازي مع تعزيز صلاحيات المؤسسات اللامحورية ضمانا للعمل المشترك الناجح و المثمر بإعتبار وجود ضعف تنسيق بين الهياكل المحلية المنتخبة و الاخرى اللامحورية تطور في بعض الأحيان الى مستوى التصادم على مستوى توزيع الاختصاصات[3] نفس الانتقادات لاقته المنظومة العدلية التونسية في تعاملها مع ازمة الكوفيد 19 من خلال معاينة درجة الاكتضاض التي عليها المؤسسات السجنية مما يطرح عديد التساؤلات في علاقة بسلامة المساجين

وظروف إقامتهم وضرورة مراجعة منظومة الايقاف الأولي والإيقاف التحفظي مع التذكير بدور الهياكل القضائية كحامية للحقوق و الحريات وليس كأداة إدانة وزجر وعقاب نفس الشيئ بالنسبة لسياسة النيابة العمومية في تلك الفترة التي تجنبت فيها عمليات الايقاف مما أثر سلبا على حقوق عدد كبير من المتقاضين ( المتضررين أساسا ) ليطرح من جديد مسألة استقلالية المؤسسة القضائية و ارتهان النيابة العمومية للسلطة التنفيذية متمثلة في وزير العدل باعتباره المشرف المباشر على السياسة الجزائية.

ختاما تجدر الإشارة الي كون هذا الدور المعهود للمجتمع المدني بفترض وجود نسيج جمعياتي صلب ومهيكل و متخصص قادر على تقديم الإضافة و المسائلة و هو ما يفتح باب النقاش حول واقع          ومؤهلات المجتمع المدني المحلي في علاقة بتفعيل نظام التشاركية في الحكم  .

إقرأ أكثر

إعلانات

  • مباشر

  • واب كام

  • طرب

  • القرآن الكريم