• 15 Apr, 2026

تثمين النفايات الالكترونية في تونس: ثروة مهدورة تُعطّلها التعقيدات الإدارية

تثمين النفايات الالكترونية في تونس: ثروة مهدورة تُعطّلها التعقيدات الإدارية

تثمين النفايات الالكترونية في تونس: ثروة مهدورة تُعطّلها التعقيدات الإدارية

يتم إنتاج ما يقارب 100 ألف طن من نفايات التجهيزات الكهربائية والإلكترونية سنوياً في تونس، غير أن المركز النموذجي ببرج شاكير، وهو الأول من نوعه في إفريقيا، لم ينجح إلى موفى نوفمبر 2025 سوى في معالجة 202 طن، أي أقل من 1 بالمائة من طاقته النظرية المقدّرة بـ24 ألف طن سنوياً

ويعود هذا التفاوت، إلى ثقل الإجراءات الإدارية التي حوّلت هذا المصدر الواعد للمعادن الثمينة إلى ما يشبه "منجماً حضرياً معطّلاً". وداخل مخازن المركز، الذي دخل حيز الاستغلال منذ نحو 10 سنوات في إطار شراكة تونسية كورية، تتكدّس هياكل الحواسيب والشاشات المفككة ومكوّنات الأجهزة الإلكترونية، في مشهد يوصف بـ"الغابات الصناعية الصغيرة".

وتغلب على المكان روائح قوية ناجمة عن امتزاج البلاستيك المحترق والمعادن المؤكسدة والغبار الكيميائي، في حين تتراكم كميات من المواد المعالجة داخل المخازن إلى حدّ امتلائها، بسبب صعوبات تسويقها.

وأرجعت رئيسة القسم بإدارة الرسكلة والتثمين بالوكالة الوطنية للتصرف في النفايات أمال قينوبي، هذا التعطّل أساساً إلى التعقيدات القانونية والإجرائية، موضحة أن التصرف في هذه المواد يمر عبر مسارات إدارية طويلة ومعقدة تشمل الصفقات والمزادات العمومية.

وأضافت أن هذه الإجراءات قد تصل إلى نحو 29 مرحلة، ما ينعكس سلباً على سرعة التسويق ويحدّ من إقبال الفاعلين الاقتصاديين الخواص.

وفي ظل هذه الإشكاليات، تتجه السلطات التونسية نحو مراجعة شاملة لنموذج التصرف في هذا القطاع، حيث يجري إعداد دراسة جدوى لتحويل صيغة المركز إلى شراكة بين القطاعين العام والخاص، بما من شأنه إضفاء مزيد من المرونة وتسريع عملية تصريف المخزونات.

وتندرج هذه الخطوات ضمن استراتيجية وطنية تم اعتمادها منذ سنة 2025، تهدف إلى تعزيز تثمين النفايات بحلول سنتي 2030 و2035، وفق ما أفادت به مصادر من القطاع.

كما ينص منشور تم تحيينه سنة 2023 على إلزام المؤسسات العمومية بإيداع تجهيزاتها المستعملة لدى الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، بهدف دعم عمليات الجمع والحد من القطاع غير المنظم.

من جهتها، شددت مديرة الرسكلة والتثمين بالوكالة، عبير ساسي، على أن التحدي لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يمتد إلى البعد الثقافي، داعية إلى تغيير السلوكيات واعتماد الفرز من المصدر، والتعامل مع المعدات المستعملة باعتبارها موارد قابلة للتثمين لا نفايات.

وأوضحت أن هذه النفايات تتيح إمكانية استخراج مواد قيّمة مثل الحديد والزجاج والنحاس، إضافة إلى معادن نفيسة كالذهب والفضة، غير أن نقص البنية التحتية المتطورة في تونس يفرض تصدير جزء من المكوّنات، خاصة البطاقات الإلكترونية، لإعادة تدويرها في الخارج.

وعلى الصعيد العالمي، تشير بيانات برنامج "Global E-waste Monitor" التابع للأمم المتحدة إلى تزايد النفايات الإلكترونية بوتيرة تفوق خمس مرات معدل إعادة تثمينها، إذ بلغ حجمها 62 مليون طن سنة 2022، مع توقعات بارتفاعه إلى 82 مليون طن بحلول سنة 2030.

ورغم أن القارة الإفريقية تنتج كميات أقل نسبياً، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة بسبب ضعف البنية التحتية، في وقت يؤكد فيه البنك الدولي أن تطوير قطاع تثمين النفايات الإلكترونية يمكن أن يخلق آلاف فرص العمل المؤهلة.

ويعكس مركز برج شاكير هذا الواقع المزدوج، بين نموذج بيئي واعد وإكراهات إدارية وتشغيلية تحدّ من فعاليته، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إصلاح عاجل للمنظومة بما يحوّل هذا التحدي البيئي إلى فرصة اقتصادية حقيقية.

وفي السياق ذاته، تعمل المبادرة الإقليمية "WEEEVALUE"، المموّلة بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، على اختبار نماذج جديدة لجمع النفايات والتحسيس في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بما قد يساهم في دفع إصلاحات أوسع في القطاع.

(وات)