• 02 Mar, 2024

مراد الحطاب المختص في المخاطر المالية.. التمويل المباشر للخزينة من قبل البنك المركزي ينقذ الميزانية في ظل مدها بأكثر من ملياري دينار سنويا

مراد الحطاب المختص في المخاطر المالية.. التمويل المباشر للخزينة من قبل البنك المركزي ينقذ الميزانية في ظل مدها بأكثر من ملياري دينار سنويا

مراد الحطاب المختص في المخاطر المالية.. التمويل المباشر للخزينة من قبل البنك المركزي ينقذ الميزانية في ظل مدها بأكثر من ملياري دينار سنويا

أكد المختص في المخاطر المالية مراد الحطاب، ان التوجه نحو التمويل المباشر للخزينة من قبل البنك المركزي التونسي، لن يتسبب في التضخم النقدي في تونس باعتبار ان التضخم يعود الى سببين أساسيين يتمثلان في الطلب لا سيما ذو الطابع الموسمي ودوامة ارتفاع الأسعار والأجور.

وتأتي مقاربة الحطاب في وقت يعرض فيه على أنظار مجلس نواب الشعب مشروع قانون ببادرة من الحكومة يتعلق ''بالترخيص للبنك المركزي التونسي في منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية '' علما وان مجلس الوزراء صادق على المشروع خلال جلسته المنعقدة يوم 25 جانفي 2024 .

ويتضمن مشروع القانون مقتضيات مجددة في هذا المجال في خصوص عدم مرور الخزينة العامة بالاقتراض عبر الجهاز المالي في سياق السعي لمزيد دعم توازناتها من خلال ضخ الأموال فيها دون تكلفة تثقل كاهلها، من جهة وفي إطار يكرس تنويع مصادر التمويل والتقليص من كلفته على المستوى الداخلي، من جهة أخرى.

وشدد الحطاب على ان هذا الصنف من التمويل، يمكن الدولة من توفير ما لا يقل عن ملياري دينار سنويا بحكم ان قائم رقاع الخزينة (القابلة للتنظير وقصيرة المدى) المكتتبة من قبل المؤسسات المالية يناهز 27 مليار دينار حسب اخر إحصائيات البنك المركزي عليها فوائد نسبتها تبلغ في المعدل 9 بالمائة، سنويا.

واعتبر ان القرار الجديد ينهي حقبة كلفت تونس الكثير على مستوى توسع نفقات خدمة الدين الداخلي، بحجة استقلالية البنك المركزي، ومن شأنه ان يعيد الامور الى نصابها في ما يتعلق بالتخفيض في نسبة الفائدة المديرية .

وتشير التوقعات الى امكانية تراجع نسبة الفائدة المديرية تدريجيا من 8 بالمائة حاليا الى 6 بالمائة في المدى القصير بسبب انعكاساتها على كلفة التمويل بشكل عام فضلا عن تأثير القرار على المحافظة على سعر صرف الدينار من خلال دعم الجهود للتحكم في التضخم المستورد.

وفي جميع الحالات، بين الحطاب ان التسهيلات التي ستمنح من البنك المركزي ستكون محددة بضوابط ومعايير دقيقة في علاقة بتناسبها مع الناتج المحلي الإجمالي وموارد الميزانية.

واوضح أنه من الضروري طرح تساؤلات جدية حول الحصيلة الاقتصادية للسيّاسة النقدية "المستقلّة" بعد سبع سنوات من بداية تطبيق القانون 35 لسنة 2016 الذي اقرها وتسبب في تفاقم الاقتراض الداخلي من الجهاز المالي من خلال مناقصات رقاع الخزينة، بشكل خاص.

وانجر، وفق تقييمه، عن تطبيق سياسة الإقتراض الداخلي تضاعف المديونية الداخلية مقارنة الناتج المحلي الخام من 4ر19 بالمائة من الناتج نهاية 2015 إلى 3ر43 بالمائة من الناتج في 2023 بنسب فائدة تقارب 9 بالمائة سنويا لترتفع خدمة الدين الداخلي العام الفارط الى نحو 3636 مليون دينار بينما تقدر ميزانية وزارة الصحة بنحو 3660 مليون دينار.

وابرز القول ان تعديل القانون الأساسي للبنك المركزي من خلال إقرار آلية التمويل المباشر يتناغم مع روح القانون عدد 90 لسنة 1958 المتعلّق بإنشاء وتنظيم البنك المركزي.

ويقر القانون تمويل الخزينة العامة في حدود 10 بالمائة من المداخيل الجبائية للسنة الجارية، كما أنه يتماهى مع رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي بين خلال زيارته للبنك المركزي في سبتمبر 2023 على أن القانون المذكور أفضل بكثير من نظيره الحالي.

ولفت الى ان مراجعة أهداف البنك المركزي التونسي ومهامه تكرس التناسق بين السياسة الاقتصادية للدولة والسياسة النقدية وتجاوز حالة التنافر الحالية بينهما.

وافضت العلاقة الى عدة وضعيات وصلت الى حدّ التعارض خاصة أن السياسة النقدية يتم إدارتها على المدى القصير بينما توضع السياسة الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل وفق الحطاب.