وزير التجارة: تزويد الأسواق مستقر مع توفر أغلب المواد الاستهلاكية
وزير التجارة: تزويد الأسواق مستقر مع توفر أغلب المواد الاستهلاكية

الاقليم الثالث (يضمّ القيروان): نسق نمو بطيئ.. نسب بطالة مرتفعة وإستثمار ضعيف
عقدت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، جلسة عمل مع ممثلي مجلس الإقليم الثالث، الثلاثاء 13 جانفي 2026، في إطار مواصلة اللقاءات مع المجالس المنتخبة، المخصّصة للإعداد لمخطط التنمية للفترة 2026–2030، برئاسة السيد محمد الكو رئيس اللجنة وبحضور عدد من السيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
وتم التطرق إلى الوضع العام بالإقليم الثالث، الذي عرف خلال السنوات الأخيرة نسق نمو بطيئ، رافقته نسب بطالة مرتفعة، خاصّة في صفوف الشباب وحاملي الشهائد العليا، وهو واقع يرتبط أساسًا بضعف الاستثمار وغياب المشاريع المهيكلة القادرة على خلق الثروة ومواطن الشغل، مع الإشارة إلى أنّ الاستثمار العمومي في الإقليم ظلّ دون مستوى الانتظارات، وهو ما انعكس سلبًا على البنية التحتية، سواء في ما يتعلّق بالطرقات أو بالمناطق الصناعية أو بالمرافق الصحية والخدمات الأساسية، و أنّ بعض المعتمديات لا يزال المواطن فيها يقطع مسافات طويلة للحصول على خدمات صحية أساسية، في ظلّ ضغط متزايد على المنظومة الصحية نتيجة نقص الموارد البشرية والتجهيزات.
ومن جهتهم، أكّد ممثلو مجلس الإقليم الثالث أنّ إعداد المخطط الإقليمي لم يكن عملًا سهلًا، وأنّ المجهود المبذول كان جماعيًا ومشتركًا بين مختلف المتدخلين. وأوضحوا أنّ المشاريع المقترحة تهدف بالأساس إلى تقليص الفوارق الجهوية وتحويل الإقليم إلى قطب اقتصادي متعدّد الاختصاصات، يشمل المجالات التكنولوجية واللوجستية والصحية والسياحية.
وبيّن ممثلو مجلس الإقليم أنّ الفضاء الإقليمي يتميّز بتفاوت جهوي كبير، وهو ما مثّل التحدّي الأكبر خلال عملية التخطيط، خاصّة فيما يتعلّق بالإدماج الاقتصادي، حيث تفتقر عديد المناطق إلى أبسط المقوّمات، وفي مقدّمتها الربط الطرقي الأفقي. كما أشاروا إلى أنّ العمل التخطيطي تمّ مع الأخذ بعين الاعتبار إكراهات المالية العمومية، ممّا جعل التحدّي مضاعفًا، و يتمثّل الهدف في السعي إلى توزيع عادل للاستثمارات العمومية ضمن مقترح المخطط الإقليمي للإقليم الثالث. وأكّدوا في هذا السياق أنّ الإقليم، ورغم الصعوبات، يتوفّر على مقوّمات نجاح هامّة، من بينها الموانئ والمطارات، التي يمكن أن تمثّل نقاط تحوّل حقيقية إذا ما تم توظيفها بشكل أفضل.
وخلال تدخلاتهم، ثمن السيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم، العمل الذي قدّمه مجلس الإقليم الثالث، واعتبروه عملًا متميّزًا يعكس حجم المجهودات المبذولة والصعوبات التي واجهها ممثلو الإقليم. وأكّدوا أنّ الإقليم الثالث يمثّل تحدّيًا حقيقيًا بالنظر إلى الفوارق الصارخة بين جهاته، ممّا يجعل التخطيط التنموي مهمة غير سهلة، مشدّدين على ضرورة أن يكون العمل قائمًا على التنسيق بين الأقاليم.
كما أشار المتدخلون إلى وجود مشاريع مبرمجة في مخططات سابقة، بلغت مراحل متقدّمة، غير أنّها ما تزال معطّلة، وهو ما يستوجب إيلاءها الأهمية اللازمة والعمل على تسريع إنجازها. وأكّدوا أنّ المرحلة الحالية لم تعد مرحلة تشخيص، باعتبار أنّ الإشكاليات باتت معروفة ومتّفقًا عليها، وإنّما هي مرحلة البحث عن الحلول العملية، خاصّة وأنّ الإقليم يتوفّر على مقوّمات واعدة، من بينها الخصائص السياحية، والتقارب الجغرافي بين الجهات، إضافة إلى الإمكانيات الفلاحية. واعتبروا أنّ النجاح يمرّ عبر رفع تحدّيات ترويج المنتوج الفلاحي وترشيد مسالك الإنتاج والتحويل.
وخلصت مختلف التدخلات إلى أنّ الإقليم الثالث يعد إقليم إمكانيات غير مستغلّة بالقدر الكافي. فهو يتوفّر على يد عاملة شابة، وقدرات يمكن أن تشكّل رافعة حقيقية للتنمية، فضلًا عن موقعه الجغرافي الذي يمنحه فرصًا هامّة للاندماج في الدورة الاقتصادية الوطنية. غير أنّ غياب الرؤية المندمجة وضعف التنسيق بين المتدخلين حال دون تحويل هذه الإمكانيات إلى مشاريع ملموسة.
وأجمع الحاضرون على أنّ المرحلة القادمة تفرض مسؤولية جماعية للانتقال من التشخيص إلى الفعل، عبر اعتماد مقاربة جديدة تجعل من الإقليم الثالث فاعلًا في رسم أولوياته التنموية، لا مجرّد متلقٍ للقرارات، وذلك من خلال تخطيط واقعي، وتسريع إنجاز المشاريع المعطّلة، وتحسين مناخ الاستثمار، مع متابعة حقيقية وتقييم مستمرّ للنتائج.
وفي ختام الجلسة، أكّد ممثلو مجلس الإقليم الثالث على الأهمية القصوى لتحسين الربط بين مختلف مناطق الإقليم، مبرزين أنّ الطرقات والسكك الحديدية تمثّل الشريان الاقتصادي للإقليم، وهي في حاجة ماسّة إلى التطوير والتحسين. كما شدّدوا على أنّ تحسين الربط لا يقتصر أثره على الجانب الاقتصادي فحسب، بل له كذلك بعد اجتماعي يتمثّل في تقريب الخدمات وتحسين جودة حياة المواطنين.
وفي ذات السياق، أكد أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم أهمية هذا اللقاء، الذي يمكن أن يكون نقطة انطلاق فعلية لمسار إصلاحي وتنموي جادّ بالإقليم الثالث في إطار الإعداد لمخطط التنمية 2026–2030.
وزير التجارة: تزويد الأسواق مستقر مع توفر أغلب المواد الاستهلاكية
وزارة الصحة: اتفاق على إطلاق منصة 'منقذ' وتطوير المستشفى الرقمي
من بينهم فتاة.. تفكيك وفاق لترويج المخدرات
