• 29 Oct, 2026

طب الشغل في تونس: الاعتلالات العضلية والعظمية تمثل 90% من الأمراض المهنية المصرّح بها

طب الشغل في تونس: الاعتلالات العضلية والعظمية تمثل 90% من الأمراض المهنية المصرّح بها

طب الشغل في تونس: الاعتلالات العضلية والعظمية تمثل 90% من الأمراض المهنية المصرّح بها

أكدت ، الأستاذة المبرزة في طب الشغل والكاتبة العامة المساعدة للجمعية التونسية لطب الشغل ماجدة باني، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أن إختصاص طب الشغل يعد من فروع الطب الوقائي، ويهدف إلى حماية الصحة الجسدية والنفسية للعاملين داخل المؤسسات الاقتصادية، والوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية.

وأشارت الدكتورة باني إلى أن طب الشغل ليس اختصاصا حديثا في تونس، إذ تعود جذوره إلى عقود مضت، غير أنه يظل مجالا متجددا باستمرار، نظرا إلى تطور النسيج الاقتصادي وظهور مخاطر مهنية جديدة مرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة وأنماط العمل المستحدثة.

و أوضحت ماجدة باني أن التشريعات التونسية تحمل أصحاب المؤسسات مسؤولية ضمان الصحة والسلامة المهنية للعاملين، مع اختلاف آليات التغطية بحسب حجم المؤسسة وطبيعة المخاطر المهنية الموجودة فيها، مشيرة إلى أن المؤسسات التي يقل عدد العاملين فيها عن 500 عامل يمكنها التعاقد مع مجامع طب الشغل، التي توفر خدمات الوقاية والمتابعة الطبية وفقا لحجم المؤسسة وطبيعة أنشطتها والمخاطر التي قد يتعرض لها العاملون.
أما المؤسسات التي يتجاوز عدد العاملين فيها 500 عامل، فيمكنها إحداث مصلحة طبية خاصة بطب الشغل داخل المؤسسة، تضم طبيب شغل وإطارات شبه طبية تتولى المتابعة اليومية للصحة والسلامة المهنية.

وأكد الأستاذة في طب الشغل أن تونس كانت من البلدان الرائدة في إرساء منظومة طب الشغل، إلا أن عدد أطباء الشغل لا يزال غير كاف لتغطية مختلف المؤسسات الاقتصادية، وخاصة المؤسسات الصغرى التي تشغل عددا محدودا من العمال، مشيرة إلى أن كلفة التغطية الوقائية قد تبلغ 80 دينارا سنويا في بعض الحالات، وفقا للخدمات المتعاقد عليها.

وفي ما يتعلق بالأمراض المهنية الأكثر انتشارا في تونس، أفادت ماجدة باني بأنه تم تسجيل أكثر من 3000 تصريح بمرض مهني خلال سنة 2023.
مشيرة إلى أن الاعتلالات العضلية والعظمية تمثل النسبة الأكبر من الأمراض المهنية المصرح بها، إذ تصل إلى 90% من التصاريح، مؤكدة أن هذه الاعتلالات تظهر خصوصا لدى العاملين في قطاعات تتطلب مجهودا بدنيا متكررا أو وضعيات عمل مرهقة، على غرار قطاع النسيج والملابس، حيث يمكن أن تتأثر اليدان والمفاصل نتيجة طبيعة العمل وتكرار الحركات.

وفي المقابل، لفتت الدكتورة باني إلى تزايد الاهتمام بالمخاطر النفسية المرتبطة بالعمل، مثل القلق والإرهاق النفسي والاحتراق الوظيفي، مؤكدة أن هذه الاضطرابات لا تزال تواجه تحديات على مستوى الاعتراف بها ضمن قائمة الأمراض المهنية المعتمدة في تونس، مشيرة إلى أن هذه الوضعية تجعل حجم تأثيرها الفعلي غير ظاهر بشكل كاف في الإحصائيات الرسمية، رغم تزايد الحديث عن الضغوط المهنية وانعكاساتها على الصحة النفسية للعاملين، مشددة على ضرورة تطوير المقاربة الوطنية للصحة والسلامة المهنية لتشمل هذه المخاطر الجديدة، في ظل التحولات التي يشهدها عالم العمل.

وأكدت باني أن التحولات التكنولوجية والديمغرافية والمناخية تستوجب مراجعة سياسات الصحة والسلامة المهنية، بما يضمن مواكبة التغيرات التي يشهدها سوق العمل، بالاضافة إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي والعمل عن بعد واقتصاد المنصات يطرح أسئلة جديدة تتعلق بظروف العمل وتأثيرها على الصحة الجسدية والنفسية، وهو ما يستدعي تعزيز الوقاية وتطوير آليات المتابعة داخل المؤسسات.

كما حذرت من المخاطر التي تفرضها التغيرات المناخية، وخاصة ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، على العاملين في قطاعات البناء والأشغال العامة، الذين قد يضطرون إلى العمل في ظروف مناخية قاسية، مشيرة إلى أن العمل تحت أشعة الشمس وفي درجات حرارة مرتفعة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، قد تصل إلى الوفاة، داعيتا إلى إيلاء هذه المخاطر أهمية أكبر ضمن سياسات الوقاية المهنية.

EXPRESS FM